السيد مصطفى الخميني
105
الطهارة الكبير
وهذه غير نقية السند ، وكون ابن عبد الرحمن من أصحاب الاجماع غير مفيد ، لأن ذلك في مثلها لا يورث الوثوق ، لأن لازم الأخذ بعموم العلة خروج موردها ، وهذا لأجل أن مجرد الأكثرية في الوزن غير صحيح ، والأكثرية بحسب الغلبة - وأن الماء الغالب على النجس ، لا ينجس حسب ما تقرر منا في أخبار الكر ( 1 ) - يستلزم كون الماء المستنجى به خارجا ، لعدم بقاء عصمة الماء بهذه الملاقاة . اللهم إلا أن يقال : إن الاستنجاء المسؤول عنه فيها ، هو الاستنجاء من البول ، والماء المستعمل يكون أكثر بالمعنى المزبور ، فيكون دليلا على المطلوب ، فما في كتب المتأخرين " من أن هذه الرواية مطروحة ، للزوم القول بعدم الانفعال " ( 2 ) في غير محله ، لما عرفت في محله أن الماء القليل منفعل ، ولكن ليس المراد من " القليل " ما بنوا عليه ، فراجع ( 3 ) . فبالجملة : الرواية بناء على تماميتها سندا ودلالة ، لا تفي بتمام المقصود وهو طهارة غسالة النجس على الاطلاق ، بل المناط كون الماء المغسول به النجس أكثر وأغلب على المتنجس ، بحيث يعتبر عند العرف فناؤه في جنسه ، فلا تخلط . ثم إنه لا يبعد دعوى : أن ترك الاستفصال يورث الاطلاق ، فيكون موردها الاستنجاء الأكبر أيضا ، فيشكل تمامية الدلالة .
--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 277 - 286 . 2 - لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 362 . 3 - تقدم في الجزء الأول : 273 - 278 .