السيد مصطفى الخميني
41
ثلاث رسائل ، العوائد والفوائد
والاحسان ، بل المرام بيان أن كل عنوان بذاته إما كذا أو كذا ، ولا يعقل أن يكون بذاته حسنا بالقياس إلى جهة وحيثية ، وقبيحا بالقياس إلى الأخرى . مثلا : الكبر والتكبر : إما حسن بذاته وقبيح بالعرض ، أو قبيح بذاته وحسن بالعرض ، ولا معنى لأن يكون بذاته حسنا لله - تعالى - وقبيحا للخلق إلا للمتكبر . وقد أوضحنا ذلك في المكاسب المحرمة ( 1 ) . والمختار هناك في المسألة : حسن الكبر بذاته ، وقبحه ] بالعرض [ لدخول المتكبر في حريم كبريائه تعالى ، بمعنى أن العقل المدرك لحيثية الممكن ومقدار حاجته ، لا يليق له التكبر . نعم ، عقل منكر المبدأ الأعلى ربما يدرك قبحه لجهة أخرى أخلاقية . والآن حان وقت إفادة المرام وهو : أن العبودية من المقبحات العقلية ، وپرستش وأمثال ذلك بنفس ذاتها قبيحة جدا ، إلا أن العقل المدرك أن نيل الأهداف العالية الانسانية وما فوقها لا يتحقق إلا بها يوافقها ويأمر بها ، ولا معنى للتفصيل بين عبوديته - تعالى - وغيره ، فافهم وتدبر . ومن ذلك الخضوع والخشوع والسجدة والركوع والحمد
--> 1 - الظاهر أن كتاب المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه كتبه ( قدس سره ) في قم المشرفة ومما يؤسف له فقدان هذا الكتاب وعدة أخرى من كتبه .