السيد مصطفى الخميني

38

ثلاث رسائل ، العوائد والفوائد

الكتاب الإلهي الصريح في اطلاع أهل الجنة على أهل النار وأنهم هناك يجزون بما كانوا يعملون ( 1 ) . ولعمري هو أهم الجهات المقتضية لعقاب العصاة والكفار . ومن عجيب ما يستدل على تلك المقالة قوله تعالى : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس ) ( 2 ) ، حيث قال في الأسفار - على ما ببالي من قديم الأيام - : إنها تقول فيه ما تشتهي ، لا أن المشتهى موجود بدون الاشتهاء ( 3 ) . وفيه : أنه لم يقرأ بعده قوله تعالى : ( وتلذ الأعين ) ، وهذا النحو من الاستدلال كثير ، مثل الاستدلال بقوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 4 ) أنه هو القضاء التكويني ، فتشهد الآية على أن العبادة لا تقع إلا لله - تعالى - ، وهذا لعدم التوجه إلى ذيلها ( وبالوالدين إحسانا ) . ولو صحت تلك المقالة - كما هو الحق على ما تقرر منا في محله ( 5 ) - لا تدل الكريمة عليها ، دون بعض الكرايم الأخر ، وهذه المسائل العلمية المخصوص إدراكها بالمتعمقين من آخر الزمان - كما

--> 1 - الصافات ( 37 ) : 50 - 61 ، الأعراف ( 7 ) : 44 ، المدثر ( 74 ) : 39 - 47 ، المطففين ( 83 ) : 34 . 2 - الزخرف ( 43 ) : 71 . 3 - الحكمة المتعالية 9 : 378 - 379 ، لاحظ علم اليقين ، الفيض الكاشاني 2 : 1059 - 1062 . 4 - الإسراء ( 17 ) : 23 . 5 - لاحظ تحريرات الأصول 3 : 166 - 168 .