السيد مصطفى الخميني
21
ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه
دلت على وجوب الإطاعة ، وأما أن الفقيه هل يجوز له أن يأمر بكذا وكذا ، حتى يحصل موضوع الآية بالنسبة إلى المؤمنين ، فهو يحتاج إلى الدليل . نعم إذا ثبت أن للفقيه أن يأمر بكذا ، فعلى الأمة الاسلامية - بل على الناس مثلا - عدم عصيانه . نعم يمكن الدعوى لقاعدة الملازمة المزبورة في أول كتاب البيع ( 1 ) ليصح العقد المشكوك صحته بعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) ، فكما أن هناك يكشف عموم الحكم عن صحة البيع شرعا ، كذلك للفقيه أن يفهم من عموم وجوب الإطاعة صحة الأمر وجواز النهي ونفوذ التصدي للأمور في حق الآخرين . وتوهم : أن أولي الأمر تمثل الطغاة والفسقة والسلاطين الجائرين ، ولا يمكن الأخذ بعمومه ، فيكون الكتاب من هذه الجهة مبهما ، في غير محله ، لأن الضرورة قاضية بأنهم لا يصلحون لذلك ، فكيف يمكن إيجاب إطاعة الفاسق الفاجر على المؤمن الصالح ؟ ! اللهم إلا أن يقال : هذا في حد نفسه قبيح ، ولكنه بالقياس إلى حفظ النظام والعدل في المجتمع حسن ، فيكون الأمر مع وجود الفقيه المتصدي مفوضا إليه ، ثم بعد ذلك إلى الفساق ، كما قيل ويأتي . ومنها : قوله تعالى في سورة المائدة : ( إنما وليكم الله ورسوله
--> 1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، المبحث الأول من مباحث المعاطاة . 2 - المائدة ( 5 ) : 1 .