الشيخ الأنصاري
49
رسائل فقهية
ومنها : ما رواه في العيون ( 1 ) بسنده الحسن - كالصحيح - إلى الفضل بن شاذان حيث عد الكبائر ، وعد منها : الاصرار على صغار الذنوب . [ وفي رواية الأعمش - المحكية عن الخصال - عد منها : الاصرار على صغائر الذنوب ( 2 ) ] ( 3 ) معنى الاصرار على الصغيرة إنما الاشكال في معنى ( الاصرار ) والظاهر بقاؤه على معناه اللغوي العرفي ، أعني الإقامة والمداومة عليه وملازمته ، ولا إشكال في أن العاصي إذا تاب عن معصيته السابقة ثم أوقع معصية أخرى لم يصدق عليه ( الاصرار ) ولو فعل ذلك مرارا ، وإليه ينظر قوله عليه السلام : ( ما أصر من استغفر ) ( 4 ) وكذا فحوى : ( لا كبيرة مع الاستغفار ) ( 5 ) فيشترط في صدق ( الاصرار ) عدم التوبة عن المعصية السابقة . ثم إنه إما أن يعزم على غيره مع فعله أولا معه ، وإما أن لا يعزم عليه ، وعلى الثاني إما أن يفعل الغير ، وإما أن لا يفعله وحكم الجميع أنه إن كان عازما على العود ، فالظاهر صدق ( الاصرار ) عرفا وإن لم يعد إليها . ويؤيده مفهوم قوله : ( ما أصر من استغفر ) ( 6 ) وقوله عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( ولم يصروا ) ( 7 ) : ( الاصرار أن يحدث الذنب فلا يستغفر الله ) ( 8 ) . وقد عد عليه السلام في حديث جنود العقل والجهل منها : ( التوبة ) وجعل ضدها : ( الاصرار ) ( 9 ) بناء على أن ظاهر السياق كونهما مما لا ثالث [ لهما ] ، فتأمل .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 127 . ( 2 ) الخصال 2 : 610 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من " د " . ( 4 ) البحار 93 : 282 . ( 5 ) الكافي 2 : 288 الحديث الأول . ( 6 ) البحار 93 : 282 . ( 7 ) آل عمران : 3 ، 135 . ( 8 ) أصول الكافي 2 : 288 الحديث 2 مع اختلاف يسير . ( 9 ) الكافي 1 : 22 كتاب العقل والجهل الحديث 14 .