الشيخ الأنصاري

39

رسائل فقهية

عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور - بعد تفسير العدالة بما هو ظاهر في اعتبار الصفة النفسانية - : ( والدلالة على ذلك كله أين يكون ساترا لعيوبه ) ( 1 ) . ومن هذه الصحيحة ونحوها - مثل قوله : ( ظهرت عدالته ) - يظهر اندفاع ما يقال : من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلت عليه تلك الأخبار بضميمة ما دل على اشتراطه بالعدالة - هو اتحاد العدالة وحسن الظاهر ، للاجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين ، فكون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة خلاف ظاهر الاتحاد ، كما إذا ورد أنه ( يشترط في الشاهد العدالة ) وورد أيضا ( يشترط فيه حسن الظاهر ) فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة الظاهرية التي عليها الانسان في ظاهر حاله . فإن قلت : إن أراد أهل الملكة من كون حسن الظاهر طريقا ، كونه طريقا يعتبر فيها إفادة الظن بالملكة أو عدم الظن بعدمها ، فهو مخالف لظاهر الأخبار المتقدمة بل صريح بعضها ، مثل قوله : ( إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ) ( 2 ) فإنه في قوة قوله : ( ولا يلتفت إلى باطنه ) نظير قوله عليه السلام - في لحوم أسواق المسلمين - : ( كل ولا تسأل ) ( 3 ) ومثل قوله : ( فظنوا به كل خير ) ( 4 ) حيث إن الأمر بالظن - مع أنه غير مقدور - راجع إلى ترتيب آثار الظن وإن لم يحصل هو . قوله عليه السلام : ( ظهرت عدالته ) ( 5 ) الظاهر في وجوب التعبد بعدالة ذلك الشخص . وقوله عليه السلام : ( من لم تره بعينك يرتكب معصية

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 288 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل 18 : 290 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 . ( 3 ) الوسائل 16 : 294 الباب 29 من كتاب الصيد والذبائح ، الحديث الأول . ( 4 ) الفقيه 1 : 376 ، الحديث 1093 . ( 5 ) الوسائل 18 : 293 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 .