الشيخ الأنصاري

33

رسائل فقهية

العدمي ، فالتعارض إنما هو في الجزء الأخير ، ومن المعلوم كونهما من قبيل النافي والمثبت . نعم : لو اعتبرنا في التعديل الظن بعدم صدور الكبيرة ، كان التعارض على وجه لا يمكن الجمع ، فلا بد إما من ترجيح الجارح لاستناده إلى القطع الحسي بخلاف المعدل فإنه مستند إلى الظن الحدسي ، وإما من التوقف عن الحكم بالعدالة والفسق والرجوع إلى الأصل . كما أنه لو اعتبر في التعديل العلم أو الظن بكون الشخص بحيث لو فرض صدور كبيرة عنه بادر إلى التوبة - البتة - ، كان المناسب تقديم المعدل لأن غاية الجرح صدور المعصية لكن المعدل يظن أو يعلم بصدور التوبة عقيب المعصية على فرض صدورها ، فكأن الجارح مستند في تفسيقه إلى صدور الكبيرة وعدم العلم بالمزيل وهي التوبة ، والمعدل وإن لم يشهد بعدم صدور المعصية إلا أنه يشهد بالتوبة على فرض صدور المعصية . ما أورد على القول بالملكة رابعا ومنها : ما ذكره في مفتاح الكرامة : من اطباق الأصحاب - إلا السيد والإسكافي - على صحة صلاة من صلى خلف من تبين كفره أو فسقه ( 1 ) ، وبه نطقت الأخبار ( 2 ) . أقول : لم أفهم وجه منافاة هذا الحكم لكون العدالة هي ( الملكة ) دون ( حسن الظاهر ) . ولم لا يجوز أن يكون العدالة كالاسلام أمرا واقعيا يستدل عليه بالآثار الظاهرة ويعتمد فيه عليها ، فإذا تبين الخطأ بعد ترتيب الأثر يحكم الشارع بمضي تلك الآثار وعدم انتقاضها ؟ . فإن قلت : مقتضى ظهور الأدلة في كون العدالة شرطا واقعيا بانضمام ما

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 482 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 435 الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 2 .