الشيخ الأنصاري
353
رسائل فقهية
أخبار العدول على الجواز بعيد جدا . الثاني : إذا قلنا بالفورية والترتيب ، فلا إشكال في وجوب الاشتغال بالحاضرة عند ضيق وقتها ، وكذا بما هو ضروري التعيش . والظاهر أنه لو كان للانسان ضروريات يمكن الاشتغال بها بعد الحاضرة وقبلها لم يجب تأخير الصلاة عنها ، لأن تأخيرها إلى وقت ضيقها ليس للتعبد ، وإنما هو لئلا يزاحم الفائتة ، والمفروض سقوط التكليف بها حينئذ ، لأن ألقت بقدر الفعل الضروري والحاضرة ، وكذا لو سقط عنه الفائتة بعذر آخر . كما إذا بقي من وقت الظهر مقدار عشر ركعات وعليه رباعية ، فإنه لو اشتغل فها فات عنه ركعات من العصر . نعم لو أخذ باطلاق قوله عليه السلام : " لا صلاة لمن عليه صلاة " ( 1 ) كان مقتضاه الاقتصار على المتيقن من وقت الاشتغال . الثالث : أنه لا إشكال في ترجيح الحاضرة على الفائتة في آخر وقتها المضروب لأدائها بالذات أو بالعرض ، كطرو حيض أو فقد طهور ، وهل يرجح عليها إذا ضاق وقت أصل الفعل بحيث إنه يظن أنه لا يتمكن منها أصلا ولو قضاء كما إذا ظن دنو الوفاة أم لا ؟ صرح بعض محققي من عاصرناهم بالترجيح ، وبأنه مما لا كلام فيه ، فجعله كضيق قت الأداء . وفيه نظر . لأن الحاضرة إنما رجحت على الفائتة عند ضيق وقتها . للنص ( 2 ) المعتضد بما علم من أهميته الحاضرة بالنسبة إلى المبادرة إلى الواجبات الأخر ، تعين ترك المبادرة إليها . وأما ترجيح فعل الحاضرة على أصل فعل الفائتة ، بأن يدر الأمر بين
--> ( 1 ) المستدرك 3 : 160 ، الحديث 3265 ( نقلا عن الرسالة السهوية للمفيد ) وانظر البحار 17 : 127 . ( 2 ) الوسائل 3 : 208 . الباب 62 . الحديث ، 1 ، 2 .