الشيخ الأنصاري
19
رسائل فقهية
وعرف الشهيد - في نكت الإرشاد - العدالة في كلام من اعتبرها في مستحق الزكاة بأنها ( هيئة تبعث على ملازمة التقوى ) ( 1 ) وظاهره أن العدالة تطلق في الاصطلاح على ما لا يؤخذ فيه المروة . دعوى الشهرة على عدم اعتبار المروة والحاصل : أنه لو ادعى المتتبع أن المشهور بين من تقدم على العلامة عدم اعتبار المروة في العدالة - خصوصا المعتبرة في غير الشاهد - لم يستبعد ذلك منه . لما عرفت من كلمات من عدا الشيخ ، وأما الشيخ فالعدالة المذكورة في كلامه لا ينطبق على ما ذكره المتأخرون ، لأنه أخذ في الاسلام والبلوغ والعقل ، وهذا ليس معتبرا عند المتأخرين ، وإن كان العادل عندهم من أفراد البالغ العاقل المسلم ، لكن الاسلام والكمال ليسا جزءا للعدالة عندهم ، ولذا يذكرون البلوغ والعقل والاسلام على حدة . فالظاهر أنه أراد بالعدالة صفة جامعة للشرائط العامة لقبول الشهادة ، وكيف كان : فالمتبع هو الدليل . وينبغي الجزم بعدم اعتبارها ( 2 ) في العدالة المعتبرة في الإمام ، وأن المعتبر فيه العدالة و ( 3 ) الاستقامة في الدين ، لأن الدليل على اعتبار العدالة في الإمام ، إما الاجماعات المنقولة وإما الروايات : عدم دلالة الاجماعات - على العدالة - على اعتبار المروة أما الاجماعات المنقولة ( 4 ) فلا ريب في أنها ظاهرة في العدالة في الدين المقابلة للفسق الذي هو الخروج عن طاعة الله ، مع أن الخلاف في أخذ المروة في العدالة يوجب حمل العدالة في كلام مدعي الاجماع على العدالة في الدين ،
--> ( 1 ) الظاهر أن هذا سهو من قلمه الشريف فإن الشهيد قدس سره اعتبر المروة في تعريف العدالة حيث قال : " العدالة وهي هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة " راجع : نكت الإرشاد ، كتاب الزكاة ذيل قوله : ويشترط في المستحقين . ( 2 ) أي : المروة . ( 3 ) في ( ش ) : أو . ( 4 ) ليس في " د " و " ج " : المنقولة .