الشيخ الأنصاري
320
رسائل فقهية
نعم قال في الذكرى - بعد ذكر رواية زرارة الدالة على نوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - : إنه لم نقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح بالعصمة فيه ( 1 ) . وظاهره أن قدح مضمونها في العصمة توهم مخالف لما عليه الأصحاب ممن تعرض لذكر هذه الروايات . كلام المفيد في نوم النبي صلى الله عليه وآله ويؤيده ما ذكره ما عن رسالة نفي السهو للمفيد قدس سره أنه قال : لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء صلى الله عليهم في أوقات الصلاة حتى يخرج الوقت فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك غيب ولا نقص ( 2 ) ، لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ، ولأن النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو ، لأن نقص عن الكمال في الانسان ، وهو عيب يخص به من اعتراه ، وقد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره ، والنوم لا يكون إلا من فعل الله وليس من مقدور العباد على حال ، ولو كان من مقدورهم لم يتعلق عيب ولا نقص لصاحبه ، لعمومه ( 3 ) جميع البشر ، وليس كذلك السهو ، لأنه يمكن التحرز منه ، ولأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم من ذوي السهو والنسيان ولا يمنعون من إيداعها ممن يغلبه النوم أحيانا ، كما لا يمنعون من إيداعها ممن يعرضه ( 4 ) الأمراض والأسقام ( 5 ) ( انتهى موضع الحاجة ) . كلام الشيخ البهائي في نوم النبي صلى الله عليه وآله وعن شيخنا البهائي - في بعض أجوبة المسائل - ما لفظه : ( الرواية المتضمنة لنوم النبي صلى الله عليه وآله صحيحة السند ، وقد تلقاه الأصحاب بالقبول ، حتى قال شيخنا في الذكرى : إنه لم يجد لها رادا ، فقبول من عدا
--> ( 1 ) الذكرى : 134 . ( 2 ) في " ش " و " د " : نقض . ( 3 ) في النسخ : لعموم ، وصححناه على المصدر . ( 4 ) في المصدر : تعتريه . ( 5 ) أدرج العلامة المجلسي قدس سره هذه الرسالة بتمامها في البحار 17 : 122 - 129 ( باب سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة ) .