الشيخ الأنصاري

14

رسائل فقهية

تثبت بالستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع ( 1 ) . أظهر الاحتمالات في كلمة ( تعرف ) بقي الكلام في بيان الأظهر من الاحتمالات الثلاث المتقدمة في قوله عليه السلام : ( وتعرف باجتناب الكبائر . . الخ ) وأن الاجتناب هل هي تتمة للمعرف أو معرف له ، أو للمعرف - بالفتح - ؟ لكن الثاني في غاية البعد سواء حمل المعرف على المنطقي أو على الشرعي . [ أما على الأول ] ( 2 ) فلعدم كون الأمور المذكورة أمورا عرفية متساوية في البيان لمفهوم الاجتناب ، فلا يحسن جعله طريقا إليها ، أو شارحا لمفاهيمها . والثالث أيضا بعيد ، بناء على المعرف المنطقي والشرعي ، لأنه إن أريد ب‍ ( اجتناب الكبائر ) الاجتناب عن ملكة ، فليس أمرا مغايرا للمعرف الأول ، فذكره كالتكرار ، وإن أريد نفس الاجتناب ، ولولا عن ملكة ، فلا معنى لجعله معرفا منطقيا بعد شرح مفهوم العدالة أولا بما يتضمن اعتبار الملكة في الاجتناب . والحاصل : إن جعله معرفا منطقيا فاسد ، لأنه إما أن يراد من المعرفين كليهما معنى واحد وإما أن يراد من كل منهما معنى ، وعلى الأول يلزم التكرار ، وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد . وكذا لا يجوز جعله معرفا شرعيا ، لأن حاصله يرجع إلى جعل نفس الاجتناب طريقا إلى كونه على ملكة ، وهذا بعيد لوجهين : أحدهما : أن معرفة الاجتناب عن جميع الكبائر ليس بأسهل من معرفة الملكة ، بل معرفة الملكة أسهل من معرفة الاجتناب ، فلا يناسب جعله معرفا لها .

--> ( 1 ) المهذب 2 : 556 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ش " .