الشيخ الأنصاري
185
رسائل فقهية
والمراد من ( الاقرار به ) : إما معناه اللغوي ، وهو ثبات الشئ وجعله قارا ، سواء أثبته على نفسه أو على غيره . وإما معناه الظاهر عند الفقهاء ، وهو الاخبار بحق لازم على المخبر ، فيختص بما أثبته على نفسه . ويخرج منه دعوى الوكيل ( 1 ) أو الولي حقا على موكله والمولى عليه ، أو شهادته لغيره عليهما ، وعلى هذا المعنى فيساوي حديث الاقرار . وهذا المعنى وإن كان أوفق بظاهر الاقرار في كلمات المتكلمين بالقضية المذكورة ، إلا أنه خلاف صريح استنادهم إليها في موارد دعوى الوكيل والولي والعبد المأذون على غيرهم كما سمعت مفصلا ، فلا بد من إرادة المعنى اللغوي . مع أن الظهور المذكور قابل للمنع ، كما يشهد به استعمالهم الاقرار في الاقرار على الغير . لزوم تقارن الاقرار للملكية ثم الظاهر من القضية : وقوع الاقرار بالشئ الملوك حين كونه مملوكا ، وأن ملك الاقرار بالشئ تابع لملك ذلك الشئ حدوثا وبقاء على ما يقتضيه الجملة الشرطية الدالة - عند التجرد عن القرينة - على كون العلة في الجزاء هو نفس الشرط لا حدوثه وإن زال . استفادة لزوم التقارن من كلمات الفقهاء وما ذكرنا صريح جماعة ، منهم : المحقق ، حيث اختار في الشرائع عدم قبول إقرار المريض بالطلاق في حال الصحة بالنسبة إلى الزوجة ليمنعها من الإرث ( 2 ) . ونص في التحرير على عدم سماع إقرار العبد المأذون في التجارة بعد الحجر عليه بدين يسنده إلى حال الإذن ( 3 ) . وقال - أيضا - : وكل من لا يتمكن
--> ( 1 ) في " ش " و " ص " : واو . ( 2 ) شرائع الاسلام 3 : 27 . ( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 114 .