الشيخ الأنصاري
124
رسائل فقهية
جائز ، لأن دليل حرمة الابقاء هو دليل حرمة الأحداث ، لأن كلا منهما غصب . فإن قلت : حرمة الابقاء سبب لوجوب التضرر فيجب تحمل الضرر عن الغير ، وهو منفي . قلت : لا ريب أن ملاحظة ضرر المالك ونفي الحكم بجواز ( 1 ) الاضرار به - وإن استضر الغاصب - أولى من تجويز الشرع الاضرار بالغير ونفي وجوب تضرر الغاصب لرفع إضراره بالغير بامساك ما غصبه ، لأنه غير مناف للامتنان ، بخلاف الأول ، فكل من جواز الاضرار بالغير وجوب تحمل الضرر لرفع إضراره بالغير حكم ضرري . لكن ثبوت الأول في الشريعة مراعاة لنفي الثاني - بأن يجوز للمضر الابقاء على إضراره لأنه يتضرر برفعه هو بنفسه - مناف للامتنان ، وبناء الشريعة على التسهيل ورفع الضرر عن العباد . هذا كله ، مع إمكان أن يقال : إنه إذا تعارض الحكمان الضرريان ، وفرض عدم الأولوية لاثبات أحدهما ونفي الآخر ، كان المرجع أدلة حرمة الاضرار بالغير ، لأن حرمته كحرمة الاضرار بالنفس ثابتة بأدلة أخر غير قاعدة نفي الحكم الضرري ، وإن كانت هي من أدلتها أيضا . فإذا تعارض فردان من القاعدة يرجع إلى عمومات حرمة الاضرار بالغير والنفس . هذا كله مضافا إلى الرواية المشهورة : ( ليس لعرق ظالم حق ) ( 2 ) . فإن هذه الفقرة كناية عن كل موضوع بغير حق . فكل موضوع بغير حق لا احترام له ، فإذا كان المغصوب لوحا في سفينة كان ما ألصق باللوح وما
--> ( 1 ) في " م " : لجواز . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 140 .