الشيخ الأنصاري

122

رسائل فقهية

إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس وبالعكس [ التنبيه ] الرابع إن مقتضى هذه القاعدة أن لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجه إليه ، وأنه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير باضرار نفسه ، لأن الجواز في الأول ، والوجوب في الثاني ، حكمان ضرريان . ويترتب على الأول ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز إسناد ( 1 ) الحائط المخوف وقوعه إلى جذع الجار ، خلافا للشيخ رحمه الله مدعيا عدم الخلاف فيه ( 2 ) . وقد حمل على ما إذا خاف من وقوعه إهلاك نفس محترمة ، إذ يجب حفظ النفس المحترمة ( 3 ) غاية الأمر لزوم أجرة المثل للاستناد ، كأخذ الطعام قهرا لسد الرمق . ويمكن حمله على ما لم يتضرر أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير . فتأمل . ويترتب على الثاني جواز إضرار الغير ( 4 ) . إكراها أو تقية . بمعنى أنه إذا أمر الظالم بإضرار أحد وأوعد على تركه الاضرار بالمأمور - إذا تركه - جاز للمأمور إضرار الغير ، ولا يجب تحمل الضرر لرفع الضرر عن الغير . ولا يتوهم أن هذا من قبيل الأول - لأن المأمور يدفع الضرر عن نفسه بإضرار الغير - لأن المفروض أن الضرر يتوجه إلى الغير أولا ، لأن المكره مريد ابتداء تضرر الغير فيأمره وإنما يضره لأجل ترك ما أراده أولا وبالذات .

--> ( 1 ) في " م " : استناد . ( 2 ) المبسوط 3 : 86 . ( 3 ) راجع مسالك الأفهام 2 : 215 . ( 4 ) في " ص " : " البيع " بدل " الغير " .