السيد مصطفى الخميني
مقدمة التحقيق 9
الطهارة الكبير
أسمى الكمالات الروحية والمعنوية وأقدس المزايا والسجايا وأجل النعوت وأجمل الصفات . إذا عرفت ذلك تعرف السر في حلول هذا الولد البار من نفس والده العظيم ذلك الموقع الخاص والمقام الرفيع ، فكان يشيد بفضائل ولده قولا وعملا ، ويشير إلى مكانته العلمية والمعنوية ، وعرف عنه ( قدس سره ) أنه لم يمد رجليه في حضرة ولده إكراما وتبجيلا له . وقد عرف هذا الولد البار حق والديه ، فلم يفعل شيئا كرهاه ، وكان يحترمهما إلى حد التقديس ، وكان يعلم ما لوالده العظيم من مقام روحي وعلمي جليل ، وأهداف إلهية عالية يعيش همها بلا فتور ليله ونهاره في صمته وكلامه ، يجاهد في سبيل ربه جهادا كبيرا لا يعرف الكلل ولا الملل ولا الخوف ولا الضجر ، وكان يشير في كل مناسبة - في أحاديثه وكتاباته - بمقام والده الكبير الفقيه الحكيم والمجاهد العظيم . وسار الولد على مسار أبيه واختط خطاه ، وتبنى أهدافه وأمانيه ، وجاهد كما جاهد أبوه بإصرار وشجاعة وعزم وثبات . ومن الصفات الغر لسيدنا الشهيد أنه كان شريفا عفيفا زاهدا عابدا قريبا من الناس محبوبا لديهم ، كريما محسنا محبا لأصدقائه مؤثرا للسمر معهم على سائر المتع ، وربما قضى معهم الساعات الطويلة من الليل ، ثم يغفي إغفاءة يقوم بعدها لصلاة الليل والتضرع والابتهال لرب العزة والجلال ، ثم يعود بشغف ونشاط إلى بحثه وتدريسه وتأليفه . وهكذا كان عالما عابدا مجدا نشطا ، مواظبا على النوافل والأدعية والأوراد ، ملتزما بصلاة الجماعة ، محتاطا في تصرفاته ، خصوصا فيما يتعلق