تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
63
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
أمّا الشك ففقدانه واضح ، لأنّ المفروض هو العلم بوقوع الصلاة مع النجاسة ، فليس هنا شك . وأمّا اليقين فإن كان المراد منه اليقين بطهارة الثوب قبل عروض الظن بالنجاسة ، فهو باق بحاله ولم يتبدل بالشك ، فانّ المكلف في فرض السؤال يعلم بطهارة ثوبه قبل عروض هذا الظن . وإن كان المراد هو اليقين بعد الظن المذكور ، بأن كان قد ظنّ بالنجاسة فنظر ولم يجدها فتيقن بالطهارة ، فهذا اليقين غير مذكور في الحديث الشريف ، ومجرد النظر وعدم الوجدان لا يدل على أنّه تيقن بالطهارة ، فالصحيحة أجنبية عن قاعدة اليقين وظاهرة في الاستصحاب ، غاية الأمر أنّه إن أمكننا التطبيق على المورد فهو ، وإلاّ فلا نفهم كيفية التطبيق على المورد ، وهو غير قادح في الاستدلال بها . وقيل في وجه التطبيق كما في الكفاية : أنّ شرط الصلاة هو إحراز الطهارة لا الطهارة الواقعية ، ومقتضى إحراز الطهارة بالاستصحاب عدم وجوب الإعادة ولو انكشف بعد الصلاة وقوعها مع النجاسة ( 1 ) . وتحقيق المقام يقتضي التكلم في ترتب الثمرة على النزاع المعروف بينهم من أنّ الطهارة شرط في الصلاة ، أو أنّ النجاسة مانعة عنها ، فقال بعضهم بالأوّل وبعضهم بالثاني ، وبعضهم جمع بينهما فقال بشرطية الطهارة ومانعية النجاسة . أمّا القول الأخير فلا يمكن الالتزام به ، لما تقدّم في بحث اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) من أنّه يستحيل جعل الشيء شرطاً وضدّه مانعاً ولا سيما في ضدّين لا ثالث لهما ، فلا يمكن جعل الطمأنينة شرطاً والحركة مانعاً ، والقيام شرطاً والقعود
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 393 و 394 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 9 - 13 .