تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

58

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك أبداً » فلو كان المراد سلب العموم لم ينطبق على المورد وكان لزرارة أن يقول إنّه لا ينقض جميع أفراد يقينه بالشك بل بعضها ، وليكن هذا اليقين من هذا البعض . ومن جملة ما استدلّ به للاستصحاب صحيحة ثانية لزرارة « قال قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلّمت أثره إلى أن أُصيب له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصليت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه قد أصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلما صلّيت وجدته ؟ قال ( عليه السلام ) : تغسله وتعيد ، قلت : فان ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئاً فصلّيت فرأيت فيه ؟ قال ( عليه السلام ) : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لِمَ ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً ، قلت : فانّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدرِ أين هو فأغسله ؟ قال ( عليه السلام ) : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك ، قلت : فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك ، قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشك ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أُوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك » ( 1 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 421 / ح 1335 ، الوسائل 3 : 466 و 477 و 482 / أبواب النجاسات ب 37 و 41 و 44 ح 1 .