تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
55
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
إذا تحقق الزوال يترتب الأثر على استصحاب عدمه لا محالة . وعليه فإذا وجد الموضوع في الخارج وشككنا في بقاء حكمه من جهة الشك في سعة المجعول وضيقه ، أمكن جريان استصحاب عدم الجعل في غير المقدار المتيقن لولا معارضته باستصحاب بقاء المجعول . وإن شئت قلت : كما أنّ استصحاب بقاء الجعل يجري لاثبات فعلية التكليف عند وجود موضوعه ، كذلك استصحاب عدم الجعل يكفي في إثبات عدم فعليته . هذا تمام الكلام في دفع الاشكالات الواردة في المقام . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ ما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مختص بالأحكام الالزامية من الوجوب والحرمة ، وأمّا غير الالزامي فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الإباحة ، لما ذكرنا سابقاً ( 1 ) من أنّ الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، فانّ الأشياء كلّها على الإباحة ما لم يجعل الوجوب والحرمة ، لقوله ( عليه السلام ) : « اسْكُتُوا عَمّا سَكَتَ اللهُ عَنْهُ » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : « إنّما هلك الناس لكثرة سؤالهم » ( 4 ) فالمستفاد من هذه الروايات أنّ الأشياء على الإباحة ما لم يرد أمر أو نهي من قبل الشارع ، فانّ الشريعة شرعت للبعث إلى شيء والنهي عن الآخر لا لبيان المباحات ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الإباحة ، لكون الإباحة متيقنة فالشك في بقائها ، فيجري استصحاب بقاء الإباحة بلا معارض ، بل يكون
--> ( 1 ) في ص 49 . ( 2 ) ، ( 3 ) ذكرنا مصدر الروايتين في ص 49 . ( 4 ) بحار الأنوار 22 : 31 .