تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
47
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
بقي الكلام في الاشكالات التي ذكروها في المقام : الأوّل : ما أورده الفاضل النراقي ( 1 ) على نفسه ، وهو أنّه يعتبر في الاستصحاب اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، لقوله ( عليه السلام ) : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » فانّ الفاء يدل على التعقيب واتصال الشك باليقين ، ولازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم الجعل ، لأنّ الشك في حرمة الوطء بعد انقطاع الدم متصل باليقين بحرمة الوطء لا باليقين بعدم حرمته ، لأنّ اليقين بعدم الحرمة قد انتقض باليقين بالحرمة ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم جعل الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع . وأجاب عنه بأنّ اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع لم ينتقض باليقين بالحرمة ، نعم اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى زمان وجود الدم قد انتقض باليقين بالحرمة ، وأمّا اليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع فهو باق بحاله حتى بعد اليقين بالحرمة حال رؤية الدم ، فالشك في الحرمة متصل باليقين بعدم الحرمة ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم جعل الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع . واعترض عليه المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) بأنّه لا يعتبر اتصال زمان الشك باليقين وإنّما المعتبر اتصال زمان المشكوك فيه بالمتيقن ، وفي استصحاب عدم الجعل ليس المشكوك فيه متصلاً بالمتيقن ، لفصل المتيقن الآخر بينهما ، فانّ المتيقن الأوّل هو عدم الحرمة ، والمتيقن الثاني هو الحرمة ، والمشكوك فيه متصل
--> ( 1 ) مناهج الأحكام : 242 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 111 .