تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

42

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

في بقائه كما إذا شك في بقاء الاضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه ، يجري استصحاب الضرر ، ويحصل منه الظن بالضرر ، فيحكم بالحرمة الشرعية . وفيه أوّلاً : عدم إفادة الاستصحاب الظن بالضرر لا شخصياً - كما اعترف هو به ( 1 ) - ولا نوعياً . وثانياً : أنّ الحرمة الشرعية ليست منوطة بالظن بالضرر ، بل بخوف الضرر ، وهو ينطبق على مجرد الشك والاحتمال العقلائي ، هذا في الضرر . وأمّا غيره فإذا شك في بقاء موضوع حكم العقل كما إذا حكم العقل بحسن إكرام العالم العادل مثلاً ، وحكم الشرع بوجوب إكرامه بقاعدة الملازمة ، وكان زيد عالماً عادلاً ، ثمّ شككنا في بقاء عدالته ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب والحكم بعدالته بالتعبد الشرعي فيحكم بوجوب إكرامه . التفصيل الثالث في حجية الاستصحاب : هو التفصيل بين الأحكام الكلية الإلهية وغيرها من الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجية ، وهو الذي اختاره الفاضل النراقي في المستند ( 2 ) ، فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة في الشبهات الموضوعية ، نظير قاعدتي الفراغ والتجاوز وغيرهما من القواعد الفقهية ، وهذا هو الصحيح . وليس الوجه فيه قصور دلالة الصحيحة وغيرها من الروايات ، لأن عموم التعليل في الصحيحة والاطلاق في غيرها شامل للشبهات الحكمية والموضوعية ، واختصاص المورد بالشبهات الموضوعية لا يوجب رفع اليد عن عموم التعليل ، بل الوجه في هذا التفصيل أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلية معارض بمثله دائماً ، بيانه :

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 578 . ( 2 ) مستند الشيعة 2 : 495 ، ولمزيد الاطلاع راجع مناهج الأحكام : 242 .