تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
101
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
أخلاقهم وعاداتهم ، فانّ الحكم بنجاستهم يوجب تنفر المسلمين عنهم لئلا يبتلى برطوباتهم في البدن واللباس حتى يحتاجون إلى التطهير للصلاة وغيرها ، فيأمنون من أخلاقهم الردية وعاداتهم الرذيلة ، ولم يراع المسلمون في يومنا هذا الحكم ، حتى صاروا متخلّقين بأخلاقهم ، وصاروا بمنزلتهم في المآكل والمشارب . ويمكن أن يكون الحكم بنجاسة الخمر أيضاً بهذا الملاك وهو التنفر ، فبعد حكم الشارع بحرمته حكم بنجاسته أيضاً ليوجب التنفر عنه ، وهذا المعنى مراد الشهيد ( قدس سره ) من عبارته التي نقلها الشيخ ( قدس سره ) في المكاسب ( 1 ) من أنّ النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية للاستقذار أو للتوصل بها إلى الفرار ، فالظاهر أنّ مراده من التوصل بها إلى الفرار هو ما ذكرناه . وثالثاً : أنّه لا يمكن القول بأنّ الحكم بالطهارة إخبار عن النظافة الواقعية في الطهارة الظاهرية ، إذ الحكم بطهارة الشيء المشكوك فيه الذي يمكن أن يكون نجساً في الواقع لا يمكن أن يكون إخباراً عن النظافة الواقعية ، ولا بدّ من القول بمجعولية الطهارة في مثله . فتحصّل : أنّ الصحيح كون الطهارة مجعولةً من قبل الشارع ، غاية الأمر أنّ الطهارة الواقعية مجعولة للشيء بعنوانه الأوّلي ، والطهارة الظاهرية مجعولة له بعنوان أنّه مشكوك فيه . ومنها : الصحة والفساد ، فهل هما مجعولتان مطلقاً أو ليستا بمجعولتين كذلك ، أو يفصّل بين العبادات والمعاملات بالالتزام بعدم الجعل في الأُولى ، والجعل في الثانية ؟ فيه خلاف .
--> ( 1 ) المكاسب 1 : 100 .