تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
94
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
بالاستقلال أو منتزع من التكليف أو فيه تفصيل ؟ ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) تفصيلاً في المقام حاصله : أنّ الأحكام الوضعية على أقسام ثلاثة : الأوّل : ما لا يكون مجعولاً بالجعل التشريعي أصلاً ، لا استقلالاً ولا تبعاً للتكليف ، وإن كان مجعولاً بالجعل التكويني تبعاً لجعل موضوعه كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية للتكليف . الثاني : ما يكون منتزعاً من التكليف كالشرطية والمانعية للمكلف به ، فانّ المولى تارةً يأمر بشيء بلا تقييده بشيء وجودي أو عدمي ، وأُخرى يأمر بشيء مع التقييد بشيء وجوداً كالطهارة مثلاً فتنتزع منه الشرطية ، أو عدماً كالنجاسة مثلاً فتنتزع منه المانعية . الثالث : ما يكون مجعولاً بالجعل التشريعي مستقلاً كالملكية والزوجية . وذكر أنّ الوجه في عدم كون القسم الأوّل مجعولاً بالجعل التشريعي أنّ اتصاف الأسباب والشروط بالسببية والشرطية ليس قابلاً للجعل الشرعي ، ولا منتزعاً من التكليف لكونه متأخراً عنه حدوثاً وبقاءً ، بل الاتصاف إنّما هو لخصوصية مؤثّرة في التكليف ، وإلاّ يلزم أن يكون كل شيء مؤثراً في كل شيء ، وهذه الخصوصية والربط شيء خارجي لا يحصل بمجرد الجعل التشريعي والانشاء ، ولا يكون منتزعاً من التكليف لكونه متأخراً عنه كما ذكرنا ، هذا ملخص كلامه ( قدس سره ) . وقبل التعرض لتحقيق الأقسام المذكورة ، لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 400 .