تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
4
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
تعريف الاستصحاب بأنّه حكم الشارع بالبقاء في ظرف الشك بناءً على كون الاستصحاب من الأمارات ، فانّ الأمارات ما ينكشف الحكم بها فلا يصح تعريفها بالحكم . والذي ينبغي أن يقال : إنّ البحث في الاستصحاب راجع إلى أمرين لا إلى أمر واحد : الأوّل : البحث عنه بناءً على كونه من الأمارات . والثاني : البحث عنه بناءً على كونه من الأُصول . أمّا على القول بكونه من الأمارات المفيدة للظن النوعي ، فالصحيح في تعريفه ما نقله الشيخ ( قدس سره ) عن بعضهم من أنّ الاستصحاب كون الحكم متيقناً في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق . فان كون الحكم متيقناً في الآن السابق أمارة على بقائه ومفيدةٌ للظن النوعي ، فيكون الاستصحاب كسائر الأمارات المفيدة للظن النوعي ، ويكون المثبت منه حجة أيضاً على ما هو المعروف بينهم ، وإن كان لنا كلام في حجية الاستصحاب المثبت حتى على القول بكونه من الأمارات ، وسيجئ الكلام فيه ( 1 ) إن شاء الله تعالى . كما أنّه على القول باعتباره من باب إفادته الظن الشخصي ، فالصحيح في تعريفه أن يقال : إنّ الاستصحاب هو الظن ببقاء حكم يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق ، فيكون الاستصحاب كبعض الظنون الشخصية المعتبرة شرعاً في بعض المقامات ، كالظن في تشخيص القبلة وكالظن بالركعات في الصلوات الرباعية .
--> ( 1 ) في ص 185 و 186 .