تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
91
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . هذا على القول بكون قصد القربة وما يرجع إليه معتبراً شرعاً واختاره المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) . وأمّا على القول بكونه عقلياً ، كما هو المختار لصاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) فالشك في اعتبار شيء يرجع إلى قصد القربة وإن لم يكن مجرى للبراءة ، إلاّ أنّه يستكشف عدم اعتباره من عدم البيان ، لكونه ممّا يغفل عنه نوع المكلفين ، فعلى تقدير الاعتبار كان على المولى البيان والتنبيه عليه ، فمع عدم البيان يستكشف عدم اعتباره لا محالة . فتحصّل : أنّ الصحيح في هذه المسألة أيضاً كفاية الامتثال الاجمالي والاتيان بما يحتمل وجوبه رجاء ، كما هو المشهور . وممّا ذكرنا ظهر الحال في موارد احتمال تكليف ضمني ، وأنّه لا مانع من الاحتياط والاتيان بما يحتمل كونه جزءاً للمأمور به رجاءً ، سواء علم رجحانه إجمالاً كما تقدّم ( 3 ) أو لم يعلم كما هو الآن محلّ الكلام . نعم ، لا بدّ من عدم احتمال المانعية ، إذ لو دار الأمر بين كون شيء شرطاً للمأمور به أو مانعاً عنه ، كان الاحتياط فيه مستلزماً للتكرار وخرج عن الفرض ، كما أنّ محل كلامنا في التكليف الاستقلالي إنّما هو فيما إذا لم يحتمل الحرمة ، إذ مع احتمال الحرمة لا يمكن الاحتياط وخرج عن الفرض . هذا كلّه فيما إذا لم يكن الاحتياط مستلزماً للتكرار . وأمّا إذا كان مستلزماً له كما في دوران الأمر بين القصر والتمام ، فربّما يستشكل في جواز الاحتياط فيه وعمدة ما ذكروا في وجه الاشكال أمران :
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 173 - 176 ، فوائد الأُصول 1 : 161 و 162 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 72 . ( 3 ) في المسألة الثانية ص 89 .