تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
83
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
وثانياً : أنّ العلم المأخوذ في الغاية في هذه الأخبار ظاهر عرفاً في خصوص ما يكون منافياً للشك رافعاً له ، بأن يكون متعلقاً بعين ما تعلّق به الشك ، وكذا الحال في مثل قوله ( عليه السلام ) : « ولكن انقضه بيقين آخر » ( 1 ) فانّ الظاهر منه تعلّق اليقين الآخر بعين ما تعلّق به الشك ليكون نقضاً له ، وكذا الحال في أدلة البراءة من قوله ( عليه السلام ) : « حتّى تعلم أو تعرف أنّه حرام » ومن الواضح أنّ العلم الاجمالي لا يكون رافعاً للشك في كل واحد من الأطراف ، لعدم تعلقه بما تعلق به الشك ، فانّه تعلق بعنوان جامع بينهما ، وهو عنوان أحدهما . وعليه فالغاية لا تشمل العلم الاجمالي فيكون إطلاق الصدر محكّماً . وثالثاً : أنّ ما أفاده - من أنّ كلمة « بعينه » لتأكيد العلم لا لتمييز المعلوم - لو سلّم في رواية مسعدة بن صدقة من قوله ( عليه السلام ) « كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » ( 2 ) لا يتم في رواية عبد الله بن سنان من قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه » ( 3 ) فانّ مفاده معرفة الحرام بعينه ، ومعرفة الحرام بعينه ظاهر عرفاً في تمييزه عن غيره ، ولا سيّما مع ذكر كلمة « منه » وظهور معرفة الحرام من الشيء بعينه في تمييز الحرام عن غيره غير قابل للانكار ، فتكون الغاية ظاهرةً في خصوص العلم التفصيلي . بخلاف الجملة الأُولى ، فانّ مفادها معرفة أنّه حرام بعينه ، أي معرفة الحرمة ، فيمكن أن تكون كلمة « بعينه » تأكيداً للمعرفة . ولا يخفى الفرق بحسب المفهوم العرفي بين معرفة أنّ الشيء حرام بعينه ، ومعرفة الحرام من الشيء بعينه .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ( باختلاف لفظي يسير ) . ( 2 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق ح 1 .