تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

80

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

للحكم الظاهري ، لارتفاع موضوعه بوصول الواقع . وبعبارة أُخرى : حكم العقل بلزوم الامتثال إنّما هو بعد وصول الحكم إلى المكلف ، بلا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري ، ووصول كلا الحكمين إلى المكلف في عرض واحد محال ، لكون الحكم الظاهري دائماً في طول الحكم الواقعي ، فمع وصول الحكم الواقعي ينتفي الحكم الظاهري بانتفاء موضوعه ، فلا يحكم العقل إلاّ بلزوم امتثال الحكم الواقعي ، ومع عدم وصول الحكم الواقعي لا يحكم العقل إلاّ بلزوم امتثال الحكم الظاهري ، فلا تنافي بين الحكمين في مقام الامتثال أبداً . هذا بخلاف الحكم الظاهري المجعول في أطراف العلم الاجمالي ، فانّ التنافي بينه وبين الحكم الواقعي الواصل بالعلم الاجمالي في مقام الامتثال واضح ، لما تقدّم ( 1 ) من عدم الفرق في حكم العقل بلزوم الامتثال بين وصول الحكم بالعلم التفصيلي والاجمالي ، فإن كان الحكم الظاهري على خلاف الحكم الواقعي المعلوم بالاجمال على ما هو المفروض ، لزم محذور اجتماع الضدّين في مقام الامتثال ، فكيف يقاس المقام بالشبهة البدوية . نعم ، يرد النقض بالشبهة غير المحصورة لوصول الحكم الواقعي فيها أيضاً بالعلم الاجمالي . ومجرد قلّة الأطراف وكثرتها لا يوجب الفرق في حكم العقل بلزوم الامتثال . وأمّا نحن ففي فسحة من هذا النقض ، لأنّا نقول بعدم الفرق بين قلّة الأطراف وكثرتها في حكم العقل بلزوم الامتثال ، فكما لا نلتزم بجريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي مع قلّتها ، كذا لا نقول بجريانه مع كثرتها ، نعم لو كانت الشبهة ممّا لا يمكن إحراز الامتثال فيها أصلاً - لعدم قدرة المكلف على الاتيان

--> ( 1 ) في ص 75 - 76 .