تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

75

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

لا يكون البحث في إحدى الجهتين مغنياً عن البحث في الجهة الأُخرى . وحيث إنّ المناسب للمقام هو البحث عن الجهة الثانية لما عرفت ، فيقع الكلام فعلاً فيها ، ولا بدّ من التكلم في مباحث ثلاثة : المبحث الأوّل : في أنّ العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان هل يفرّق بين العلم التفصيلي والاجمالي في تنجيز التكليف ، أم لا ؟ وبعبارة أُخرى : هل المأخوذ في موضوع حكم العقل بقبح مخالفة المولى هو وصول التكليف بالعلم التفصيلي ، أو الأعم منه ومن العلم الاجمالي ؟ وبعبارة ثالثة : هل العقل يرى العلم الاجمالي بياناً كالعلم التفصيلي كي لا تجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أم لا ؟ المبحث الثاني : في أنّه بعد الفراغ عن كونه بياناً ، هل يمكن للشارع أن يرخّص في المخالفة القطعية بارتكاب جميع الأطراف في الشبهة التحريمية ، وترك الجميع في الشبهة الوجوبية ، أم لا ؟ المبحث الثالث : في وقوع ذلك ، والبحث عن شمول أدلة الأُصول العملية الشرعية لجميع أطراف العلم الاجمالي وعدمه ، بعد الفراغ عن الامكان . أمّا المبحث الأوّل : فربّما يقال إنّه يعتبر في موضوع حكم العقل بقبح مخالفة المولى أن يكون المكلف عالماً بالمخالفة حين العمل ، لأنّ القبيح هو عصيان المولى ، ولا يتحقق العصيان إلاّ مع العلم بالمخالفة حين العمل . والمقام ليس كذلك ، إذ لا علم له بالمخالفة حين ارتكاب كل واحد من الأطراف ، لاحتمال أن يكون التكليف في الطرف الآخر ، غاية الأمر أنّه بعد ارتكاب جميع الأطراف يحصل له العلم بالمخالفة ، وتحصيل العلم بالمخالفة ليس حراماً ، ولذا لو ارتكب المكلف ما هو مشكوك الحرمة بالشك البدوي تمسكاً بأصالة البراءة ، لا مانع