تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

69

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

أفتوا بجواز تصرّفه فيهما ، مع أنّه يعلم بعدم انتقال أحدهما إليه من مالكه الواقعي ، وهو المشتري . والجواب : أنّه إن قلنا بأنّ التحالف موجب للانفساخ واقعاً بالتعبد الشرعي كما هو ليس ببعيد ، فينفسخ البيع واقعاً ، ويرجع كل من العوضين إلى ملك مالكه الأوّل ، ويكون التحالف نظير تلف العين قبل القبض . وعليه فلا مخالفة للعلم الاجمالي أو التفصيلي ولا مانع من التصرف في الثمن والمثمن ، ولا في العبد والجارية لشخص ثالث . وإن قلنا بأنّ التحالف لا يوجب الانفساخ واقعاً ، بل الانفساخ ظاهري لرفع الخصومة وقطع المنازعة ، فليس هناك إلاّ العلم بكون المال ملك الغير ، فإن دلّ دليل على جواز التصرف فيه لثالث ، كان المورد ممّا رخّص الشارع في تصرّف مال الغير فيه ، ولا إشكال فيه كما تقدّم ( 1 ) ، وإن لم يدل عليه دليل نلتزم بعدم جواز التصرف فيه . الفرع الثالث : ما لو اختلف المتداعيان في سبب الانتقال بعد الاتفاق على أصله ، كما لو قال أحدهما : بعتك الجارية ، وقال الآخر : وهبتني إيّاها ، فتردّ الجارية بعد التحالف إلى مالكها الأوّل ، مع العلم التفصيلي بخروجها عن ملكه . والجواب : أنّه إن كانت الهبة جائزة كان ادعاء البيع وإنكار الهبة من الواهب رجوعاً عنها ، لأنّ إنكار الهبة يدل بالالتزام على الرجوع عنها ، نظير إنكار الوكالة ، فانّه أيضاً يعدّ فسخاً لها . وعليه فتصير الجارية بمجرد إنكار الهبة ملكاً لمالكها الأوّل ، فليس هناك علم بالمخالفة . وأمّا لو كانت الهبة لازمة ، كما إذا كانت لذي رحم يجري في المقام ما ذكرناه في الفرع السابق : من أنّه إن

--> ( 1 ) في الفرع الأوّل .