تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
63
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
أقول : أمّا ما ذكره من المقدمة الأُولى ، فهو تام ، لما عرفت في بيان أقسام القطع الموضوعي ( 1 ) ، فلا حاجة إلى الإعادة . وأمّا ما ذكره في المقدمة الثانية ، من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، فهو غير تام لما ذكرناه في بحث التعبدي والتوصلي ( 2 ) . وقد أشبعنا الكلام فيه هناك بما لا مزيد عليه . وملخّصه : أنّ التقابل بين التقييد والاطلاق وإن كان من تقابل العدم والملكة ( 3 ) - كما ذكره ( قدس سره ) - لأنّ الاطلاق عبارة عن عدم التقييد فيما كان قابلاً له ، إلاّ أنّه لا يعتبر في تقابل العدم والملكة القابلية في كل مورد بشخصه ، بل تكفي القابلية في الجملة ، ألا ترى أنّ الانسان غير قابل للاتصاف بالقدرة على الطيران مثلاً ، ومع ذلك صحّ اتّصافه بالعجز عنه ، فيقال : إنّ الانسان عاجز عن الطيران ، وليس ذلك إلاّ لكفاية القابلية في الجملة ، وأنّ الانسان قابل للاتصاف بالقدرة في الجملة ، وبالنسبة إلى بعض الأشياء وإن لم يكن قابلاً للاتصاف بالقدرة على خصوص الطيران ، وكذا الانسان غير متصف بالعلم بذات الواجب تعالى ، مع أنّه متّصف بالجهل به ، وليس ذلك إلاّ لأجل كفاية القابلية في الجملة ، فانّ الانسان قابل للاتصاف بالعلم بالنسبة إلى بعض الأشياء ، وإن كان غير قابل للاتصاف بالعلم بذاته تعالى وتقدّس . وعليه فاستحالة التقييد بشيء تستلزم ضرورية الاطلاق أو التقييد بضدّه ، كما أنّ استحالة الجهل له تعالى تستلزم ضرورية العلم له ، فاستحالة تقييد الحكم بقيد تقتضي ضرورية الاطلاق أو التقييد بضده ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بحث التعبدي والتوصلي .
--> ( 1 ) في ص 47 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 527 - 535 . ( 3 ) [ هذا الأمر مذكور في المحاضرات على سبيل الفرض والتنزّل فلاحظ ] .