تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

55

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

ومتقرباً بها إليه على ما ذكرناه في بحث التعبدي والتوصلي ( 1 ) ، وهذا الوجوب - أي وجوب الاتيان بالعبادات مع قصد التقرب - أيضاً خارج عن محل الكلام ، فانّه مختص بالتعبديات ، ووجوب الموافقة الالتزامية على تقدير تسليمه لا اختصاص له بالتعبديات ، بل يجري في التوصليات أيضاً ، فليس المراد من الموافقة الالتزامية - في محل الكلام - هو الاتيان بالواجب مع قصد القربة ، بل المراد هو الالتزام القلبي بالوجوب المعبّر عنه بعقد القلب ، فيكون كل واجب - على تقدير وجوب الموافقة الالتزامية - منحلاً إلى واجبين : العمل الخارجي الصادر من الجوارح ، والعمل القلبي الصادر من الجوانح . ثمّ إنّهم ذكروا أنّ ثمرة هذا البحث تظهر في جريان الأصل في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، وفي أطراف العلم الاجمالي ، فيما إذا كانت الأطراف محكومة بالتكليف الالزامي فعلم إجمالاً بارتفاعه في بعض الأطراف ، فعلى القول بوجوب الموافقة الالتزامية لا يجري الأصل لكونه منافياً للالتزام بالحكم الواقعي وكان مخالفة عملية للحكم بوجوب الالتزام بالواقع . وأمّا على القول بعدم وجوب الموافقة الالتزامية فلا مانع من جريان الأصل . إذا عرفت محل النزاع وثمرته فنقول : التحقيق عدم وجوب الموافقة الالتزامية ، إذ لم يدل عليه دليل من الشرع ولا من العقل . أمّا الأدلة الشرعية فظاهرها البعث نحو العمل والاتيان به خارجاً ، لا الالتزام به قلباً . وأمّا العقل فلا يدل على أزيد من وجوب امتثال أمر المولى ، فليس هناك ما يدل على لزوم الالتزام قلباً . ثمّ لو تنزّلنا وسلّمنا وجوب الموافقة الالتزامية ، لا يترتب عليه ما ذكروه

--> ( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 491 .