تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
45
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
التعبد إنّما هو بلحاظ الأثر ، والمفروض أنّه لا أثر لأحدهما ليشمله دليل التعبد ، فلو قامت البيّنة مثلاً على كرية مائع لا يترتب عليه الحكم بعدم الانفعال ، إلاّ مع إحراز كونه ماء بالوجدان أو بالتعبد من قيام بيّنة أُخرى ، أو جريان الاستصحاب مثلاً . وكذا لو قامت البيّنة على كونه ماءً لا يترتب عليه الحكم إلاّ مع إحراز كونه كراً بالوجدان أو بالتعبد . وكذا الحال لو أُحرز أحدهما بالاستصحاب لا يترتب عليه الحكم إلاّ مع إحراز الآخر بالوجدان أو بالبيّنة أو بالاستصحاب الجاري في عرض ذلك الاستصحاب ، بأن يكون كلاهما متيقن الحدوث مشكوك البقاء . والمتحصل من ذلك : أنّ إطلاقات أدلة الأمارات والأُصول غير شاملة للأمارة القائمة على أحد جزأي الموضوع ولا الأصل الجاري في أحد جزأي الموضوع ، ليحرز بها الجزء الآخر بالدلالة الالتزامية ، إذ شمولها لأحد الجزأين متوقف على أن يترتب عليه أثر ، وهو يتوقف على شمولها للجزء الآخر المتوقف على شمولها للجزء الأوّل ، لكونه مترتباً عليه على الفرض ، وهذا هو الدور الواضح . وبالجملة : التعبد بكلا الجزأين إنّما يصح فيما إذا كان الدليل شاملاً لكليهما في عرض واحد ، كما في شمول لا تنقض اليقين بالشك لما إذا شكّ في بقاء المائية والكرية معاً في المثال السابق ، فيجري الاستصحاب في كليهما في عرض واحد بلا ترتب بينهما ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به في المقام ، للزوم اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالي على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، بخلاف ما إذا كان شموله لأحدهما في طول شموله للآخر ومتوقفاً عليه ، فانّه ممّا لا يمكن التعبد به ، ولا تشمله أدلة التعبد لاستلزامه الدور على ما تقدّم بيانه . نعم ، لو ورد دليل خاص على حجّية أمارة خاصّة قائمة على أحد جزأي الموضوع أو