تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
35
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
صاحب الكفاية ، إذ القطع المذكور - باعتبار كونه صفة من الصفات النفسانية - تارةً يكون تمام الموضوع ، فيترتب الحكم عليه ، سواء كان مطابقاً للواقع أو مخالفاً له . وأُخرى يكون جزءاً للموضوع ، فيترتب عليه الحكم مع كونه مطابقاً للواقع . وأمّا القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية فلا يمكن أخذه تمام الموضوع ، إذ معنى كونه تمام الموضوع أنّه لا دخل للواقع في الحكم أصلاً ، بل الحكم مترتب على نفس القطع ولو كان مخالفاً للواقع . ومعنى كونه مأخوذاً بنحو الطريقية أنّ للواقع دخلاً في الحكم ، وأُخذ القطع طريقاً إليه ، فيكون الجمع بين أخذه في الموضوع بنحو الطريقية وكونه تمام الموضوع من قبيل الجمع بين المتناقضين . فالصحيح : هو تثليث الأقسام ، بأن يقال : القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية إمّا أن يكون تمام الموضوع أو يكون جزأه ، وأمّا القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية فلا يكون إلاّ جزءاً للموضوع . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتية قد يؤخذ صفةً للقاطع وقد يؤخذ صفة للمقطوع به ، ففيه : أنّه إن كان المراد من أخذه صفةً للمعلوم كونه صفةً للمعلوم بالذات - أي الصورة الذهنية الحاكية عن الخارج - فهو يرجع إلى أخذه صفةً للقاطع ، إذ المعلوم بالذات - وهو الصورة الذهنية - موجود في ذهن القاطع بعين وجود القطع ، فأخذ القطع صفة للمعلوم بهذا المعنى ليس إلاّ عبارة أُخرى عن أخذه صفة للقاطع ، وليس الفرق بينهما إلاّ بمجرد العبارة ، نظير الفرق بين الوجود والماهية الموجودة ، فكما لا فرق بين قولنا : المأخوذ في الموضوع هو الوجود ، وقولنا : المأخوذ في الموضوع هو الماهية الموجودة ، لأنّ الماهية موجودة بعين