تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

26

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

الروايات « أنّ دين الله لا يصاب بالعقول » ( 1 ) و « أنّه ليس شيء أبعد عن دين الله من عقول الرجال » ( 2 ) . وأُخرى يدرك العقل ما هو في مرتبة معلولات الأحكام الشرعية ، كحسن الإطاعة وقبح المعصية ، فانّ هذا الحكم العقلي فرع ثبوت الحكم الشرعي المولوي ، وحكم العقل بقبح التجري وحسن الانقياد من هذا القبيل ، فقاعدة الملازمة أجنبية عنه ، فلا دليل على أنّ حكم العقل بقبح التجري يستلزم الحرمة الشرعية ، بل لنا أن ندّعي عدم إمكان جعل حكم شرعي مولوي في المقام ، إذ لو كان حكم العقل بحسن الانقياد والإطاعة وقبح التمرد والمعصية كافياً في إتمام الحجّة على العبد ، وفي بعثه نحو العمل وزجره عنه - كما هو الصحيح - فلا حاجة إلى جعل حكم شرعي مولوي آخر ، وإن لم يكن كافياً فلا فائدة في جعل حكم آخر ، إذ هو مثل الحكم الأوّل ، فيكون جعل الحكم لغواً يستحيل صدوره من الحكيم ( تعالى وتقدّس ) . هذا ، ولنا برهان آخر أبسط على عدم إمكان جعل الحكم الشرعي في المقام : وهو أنّ القبح - الذي يتوهم استتباعه للحكم الشرعي - لو كان مختصاً بعنوان التجري - أي مخالفة القطع المخالف للواقع - ففيه : مضافاً إلى فساد هذا الاختصاص وأنّ حكم العقل بالقبح في صورة مصادفة القطع للواقع وصورة مخالفته له على حد سواء ، إذ ملاكه وهو هتك المولى والجرأة عليه موجود في كلتا الصورتين ، أنّ هذا الحكم غير قابل للبعث والمحركية أصلاً ، إذ من مبادئ

--> ( 1 ) المستدرك 17 : 262 / أبواب صفات القاضي ب 6 ح 25 . ( 2 ) [ لم نجد هذا النص في مصادر الحديث المتداولة وإنّما الموجود فيها : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن » الوسائل 27 : 192 / أبواب صفات القاضي ب 13 ح 41 ] .