تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
18
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
نفس الحكم الظاهري ، فتكون مخالفته العصيان دائماً لا التجري . وهذا التوهم فاسد من أساسه ، إذ هو مبني على القول بالسببية ، وأنّ المجعول في مورد الطرق والأمارات هي الأحكام ، وهو فاسد لاستلزامه التصويب الباطل . والصحيح أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو الحجّية والطريقية فقط على ما سيجيء الكلام فيه ( 1 ) إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في حكم التجري من حيث الحرمة واستحقاق العقاب ، ولا بدّ من البحث في مقامين : المقام الأوّل : في البحث عن حرمة الفعل المتجري به وعدمها . المقام الثاني : في البحث عن أنّ التجري هل يوجب استحقاق العقاب من جهة كونه هتكاً وجرأةً على المولى بنفسه ، مع بقاء الفعل المتجري به على ما هو عليه في الواقع من المحبوبية أو المبغوضية أم لا ؟ أمّا المقام الأوّل : فيقع الكلام فيه أيضاً في جهتين : الجهة الأُولى : في البحث عن حرمة الفعل المتجري به بنفس ملاك الحرام الواقعي ، باعتبار شمول إطلاق الأدلة لما تعلّق به القطع ولو كان مخالفاً للواقع . الجهة الثانية : في البحث عن حرمة الفعل المتجرى به لا بملاك الحرام الواقعي ، بل بملاك التمرد على المولى . والفرق بين الجهتين من حيث المفهوم - بعد اشتراكهما في أنّ البحث في كل منهما بحث أُصولي تتفرع عليه النتيجة الفقهية ، وهي حرمة الفعل المتجرى به - هو أنّ الجهة الأُولى هي البحث عن حرمة الفعل المتجرى به بعنوانه الأوّلي ، والجهة الثانية هي البحث عن حرمته بعنوانه الثانوي وهو عنوان التمرد . ومن
--> ( 1 ) في ص 120 - 122 .