تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

12

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

على المستطيع وإن لم يكن المستطيع موجوداً ، وبوجوب قطع يد السارق وإن لم تتحقق السرقة في الخارج ، ويفتي بوجوب الصوم في شهر رمضان وإن لم يحل الشهر بعد ، وهكذا . وبالجملة : وظيفة المجتهد هي وظيفة الإمام ( عليه السلام ) وهي بيان الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة على الموضوع المقدّر وجوده بنحو القضيّة الحقيقية ، غاية الأمر أنّ علم الإمام ( عليه السلام ) بالأحكام ينتهي إلى الوحي ، وعلم المجتهد بها حاصل من ظواهر الكتاب والسنّة ، كما تقدّم . وإن شئت قلت : إنّ الآثار العقلية للقطع بالحكم - من لزوم متابعة القطع ، والتنجيز مع المطابقة والتعذير مع المخالفة - مختصّة بما إذا كان القطع متعلقاً بالحكم الفعلي . وأمّا جواز الافتاء مع القطع بالحكم فغير مختص بالحكم الفعلي ، بل يترتب على الأحكام الانشائية أيضاً كما عرفت . فلا وجه للالتزام بأنّ المراد من الحكم هو خصوص الفعلي ، بل الصحيح هو الأعم منه ومن الانشائي كما يقتضيه إطلاق كلام الشيخ ( قدس سره ) . وأمّا ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) من تداخل الأقسام في تقسيم الشيخ ( قدس سره ) فيمكن الجواب عنه بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ المراد من الظن هو الأمارة المعتبرة ، والمراد من الشك عدم قيام الحجة المعتبرة على الحكم على ما صرّح به الشيخ ( قدس سره ) في أوّل بحث البراءة ( 1 ) فلا تداخل أصلاً . الوجه الثاني : أنّ التقسيم المذكور في كلام الشيخ ( قدس سره ) إنّما هو في رتبة سابقة على الحكم ، باعتبار أنّ المكلف الملتفت إلى حكم شرعي إمّا أن

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 354 .