تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

5

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في أنّ المجتهد إذا التفت إلى حكم شرعي متعلق بنفسه ، فأمّا أن يحصل له القطع أو يقوم عنده طريق معتبر ، أو لا هذا ولا ذاك . فعلى الأوّل يعمل بقطعه ، وعلى الثاني يعمل بما قام عنده من الطريق وعلى الثالث يرجع إلى الأُصول العملية على ما سيجيء من التفصيل في مجاريها إن شاء الله تعالى ، بلا فرق في جميع ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري . وأمّا المقام الثاني : فالظاهر أنّ المقلد كالمجتهد في الأحكام المذكورة ، فان حصل له القطع بحكم من الأحكام عمل به بلا حاجة إلى الرجوع إلى المجتهد ، وإن لم يحصل له القطع ، فان قام عنده طريق معتبر وليس إلاّ فتوى المجتهد عمل به ، وإن فقده أيضاً وبقي شاكاً في الحكم رجع إلى الأُصول العملية على نحو يأتي عند التكلم في المقام الثالث . هذا كلّه في الحكم الواقعي ، وكذا الحال في الحكم الظاهري ، فإن حصل له القطع به - كما إذا قطع بفتوى المجتهد في مورد - عمل به ، وإلاّ فإن قام عنده طريق معتبر - كما إذا أخبر عدلان بأنّ فتوى المجتهد كذا - أخذ به ، وإلاّ رجع إلى الأصل العملي ، فإن كان متيقناً بفتوى المجتهد سابقاً وشك في تبدلها يستصحب بقاءها ، وإن أفتى أحد المجتهدين بالوجوب والآخر بالحرمة ، دار الأمر بين المحذورين فيتخير ، وإن أفتى أحدهما بوجوب القصر مثلاً والآخر بوجوب التمام وجب عليه الاحتياط ، إلاّ أن يثبت قيام الاجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامي على ما ادّعاه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) إذن فيتخير . والحاصل : أنّه لا فرق بين المجتهد والمقلّد إلاّ في خصوصية الطرق

--> ( 1 ) [ لم نعثر عليه ] .