تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

102

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

وبما ذكرناه ظهر فساد ما في الكفاية : من أنّ ثبوت مقدّمات وطروء حالات موجبة لاقتضائها الحجية عقلاً ( 1 ) إذ على تقدير الكشف كان العقل كاشفاً عن حجيته الشرعية لا حاكماً بحجيته . وأمّا على تقدير الحكومة فلا يحكم العقل بحجية الظن أصلاً ، وإنّما يحكم بتضييق دائرة الاحتياط في مقام الامتثال في المظنونات ورفع اليد عنه في المشكوكات والموهومات . فتحصّل : أنّ حجية الظن منحصرة بالجعل الشرعي . وأمّا مع عدم تعلّق الجعل بها ، فلا يكون الظن بنفسه حجّة ، بلا فرق في ذلك بين الثبوت والسقوط ، فكما لا حجية للظن في ثبوت التكليف وتجري معه البراءة ، كذلك لا حجية له في سقوط التكليف بعد ثبوته ، وتجري معه قاعدة الاشتغال . هذا ، ونسب صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى بعض المحققين القول بكفاية الظن في سقوط التكليف ، ثمّ وجّهه بقوله : ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل ( 2 ) . أقول : كيف يمكن الالتزام بكفاية الظن في سقوط التكليف مع عدم كونه حجةً من قبل المولى . وكيف يكون العبد معذوراً في ترك الامتثال بعد ثبوت التكليف على تقدير مخالفة ظنّه للواقع ، ولم يلتزم بها أحد من العلماء فيما نعلم ، بل لا نظن أن يلتزم بها عالم . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية من التوجيه فهو أجنبي عن المقام ، إذ الخلاف في لزوم دفع الضرر المحتمل وعدمه إنّما هو في الضرر الدنيوي لا في الضرر الأُخروي ، فانّه لم يخالف أحد في لزوم دفع الضرر المحتمل الأُخروي مع تنجز

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 275 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 275 .