تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

85

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

يلزمه بالخروج مقدمة للتخلص عن الحرام ، ولا يجوز له البقاء لأنّه تصرف زائد . وعلى هذا فلا محالة يضطر المكلف إلى الخروج عنها ولا يقدر على تركه تشريعاً وإن كان قادراً عليه تكويناً ، ومعه لا يمكن للشارع أن ينهى عنه ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذا غير داخل في مورد القاعدة . وإن شئت فقل : إنّ ما نحن فيه ومورد القاعدة متعاكسان ، فانّ إيجاد المقدمة فيما نحن فيه - أعني بها الدخول في الأرض المغصوبة - يوجب سقوط الخطاب بترك الخروج ، وفي مورد القاعدة يوجب فعلية الخطاب كما عرفت ، فإذن كيف يمكن دخول المقام تحت القاعدة . الرابع : أنّ الخروج فيما نحن فيه واجب في الجملة ولو كان ذلك بحكم العقل ، وهذا يكشف عن كونه مقدوراً وقابلاً لتعلق التكليف به ، ومن المعلوم أنّ كلّما كان كذلك - أعني كونه واجباً ولو بحكم العقل - لا يدخل في كبرى تلك القاعدة قطعاً ، ضرورة أنّ مورد القاعدة هو ما إذا كان الفعل غير قابل لتعلق التكليف به لامتناعه ، وأمّا إذا فرض كونه قابلاً لذلك ولو عقلاً ، فلا موجب لسقوط الخطاب المتعلق به شرعاً أصلاً . فإذن فرض تعلق الخطاب الوجوبي به مع فرض كونه داخلاً في موضوع القاعدة فرضان متنافيان فلا يمكن الجمع بينهما ، وعليه فكيف يمكن كون المقام من صغريات القاعدة . نتيجة جميع ما ذكره ( قدس سره ) هي أنّ الخروج عن الدار المغصوبة غير داخل في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده ( قدس سره ) من الوجوه : إنّ هذه الوجوه جميعاً تبتني على الاشتباه في نقطتين :