تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
81
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الثانية : أنّ المقام غير داخل في كبرى تلك القاعدة وليس من صغرياتها . الثالثة : أنّه داخل في كبرى قاعدة وجوب ردّ المال إلى مالكه ولزوم التخلية بينه وبين صاحبه . أمّا الدعوى الأُولى : فقد أفاد ( قدس سره ) أنّه يكفي لاثباتها بطلان القولين السابقين ، أعني القول بكون الخروج واجباً وحراماً فعلاً ، والقول بكونه واجباً فعلاً وحراماً بالنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه . وقد تقدم بطلان كلا القولين . أمّا القول الأوّل : فلاستحالة كون شيء واحد واجباً وحراماً معاً . ودعوى أنّ الخطاب التحريمي في المقام خطاب تسجيلي ، والغرض منه تصحيح عقاب العبد وليس خطاباً حقيقياً ، كما هو الحال في الخطابات المتوجهة إلى العصاة مع علم الآمر بعدم تحقق الإطاعة منهم خاطئة جداً ، وذلك لأنّه لا معنى للخطاب التسجيلي ، فانّ العبد إن كان مستحقاً للعقاب بواسطة مخالفة أمر المولى أو نهيه مع قطع النظر عن هذا الخطاب فيكون هذا الخطاب لغواً ولا فائدة له أصلاً ، ومن المعلوم أنّ صدور اللغو من الحكيم محال ، وإن لم يكن مستحقاً له في نفسه مع قطع النظر عنه ، فكيف يمكن خطابه بهذا الداعي - أي بداعي العقاب مع عدم قدرته على امتثاله - ضرورة أنّ هذا تعدّ من المولى على عبده وظلم منه . فإذن لا يمكن الالتزام بالخطاب التسجيلي ، وأمّا خطاب العصاة مع العلم بعدم تحقق الإطاعة منهم فهو خطاب حقيقي ، بداهة أنّه لا يعتبر في صحة الخطاب الحقيقي إلاّ إمكان انبعاث المكلف أو انزجاره في الخارج ، وهذا المعنى متحقق في موارد تكليف العصاة على الفرض ، فانّ العصيان إنّما هو باختيارهم ، فإذن قياس المقام بخطاب العصاة قياس مع الفارق ، وكيف كان فلا شبهة في بطلان هذا القول .