تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

65

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

نتيجة ما ذكرناه عدّة نقاط : الأُولى : أنّه لا إشكال في سقوط الحرمة واقعاً من ناحية الاضطرار أو نحوه ، وليس حاله حال الجهل الرافع للتكليف ظاهراً لا واقعاً . الثانية : أنّه لا شبهة في صحة العبادة فيما إذا لم تكن متحدةً مع الفرد المحرّم المضطر إليه ، لما عرفت من أنّ العبادة صحيحة على هذا الفرض فيما إذا كانت الحرمة باقية بحالها فضلاً عما إذا سقطت . الثالثة : أنّ الظاهر صحة العبادة فيما إذا فرض كونها متحدةً مع المحرّم المضطر إليه ، وذلك لما عرفت من أنّ المانع عن صحتها إنّما هو حرمتها ، فإذا فرض أنّها سقطت بالاضطرار أو نحوه واقعاً فلا مانع عندئذ من صحتها أصلاً كما تقدّم . الرابعة : أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ دلالة النهي على حرمة شيء في عرض دلالته على تقييد المأمور به بعدمه ، وليست متقدمةً عليها ، قد تقدّم فساده بشكل واضح ، وقلنا هناك إنّ حرمة شيء وعدم وجوبه وإن كانا في رتبة واحدة بحسب مقام الثبوت والواقع ، لعدم ملاك لتقدم أحدهما على الآخر ، إلاّ أنّهما بحسب مقام الاثبات والدلالة ليسا كذلك ، فانّ دلالة النهي على الحرمة في مرتبة متقدمة على دلالته على عدم الوجوب والتقييد ، بداهة أنّ الدلالة الالتزامية متفرّعة على الدلالة المطابقية . الخامسة : أنّه تظهر الثمرة بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في جواز التمسك بالاطلاق وعدمه ، فانّه بناءً على وجهة نظرنا بما أنّ دلالة النهي على التقييد وعدم الوجوب متفرعة على دلالته على الحرمة فلا محالة تسقط بسقوط دلالته عليها ، ومن المعلوم أنّه مع سقوط التقييد لا مانع