تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

55

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

في مقامين : الأوّل : فيما إذا لم يتمكن المكلف من الخروج عنها في الوقت ، بمعنى أنّه لا مندوحة له . الثاني : فيما إذا تمكن من الخروج عنها فيه بأن تكون له مندوحة في الجملة . أمّا المقام الأوّل : فهل يجوز له الاتيان بالصلاة فيها مع الركوع والسجود ، أو يجب الاقتصار على الايماء والإشارة بدلاً عنهما ، باعتبار أنّ الركوع والسجود تصرف زائد على مقدار الضرورة فلا يجوز ؟ قولان . ذهب جماعة إلى القول الثاني ، بدعوى أنّه لا بدّ في جواز التصرف في أرض الغير من الاقتصار على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد على ذلك المقدار ، فانّ الزائد عليه غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز ، وبما أنّ الركوع والسجود تصرف زائد على ذاك المقدار فلا يسوغ ، فإذن وظيفته الايماء والإشارة بدلاً عنهما . هذا ، وأمّا شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) فقد سلّم أنّ الأمر كذلك بنظر العرف ولم يكن كذلك بنظر العقل ، فله ( قدس سره ) هنا دعويان : الأُولى : أنّ الركوع والسجود تصرف زائد عند العرف . الثانية : أنّهما ليسا بتصرف زائد عند العقل . أمّا الدعوى الأُولى : فاستظهر أنّ الركوع والسجود يعدّان عرفاً من التصرف الزائد ، باعتبار أنّهما مستلزمان للحركة وهي تصرف زائد بنظر العرف ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ العبرة في صدق التصرف الزائد

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 184 .