تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

51

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فتكون دلالته على وجود أحدهما في مرتبة متقدمة على دلالته على وجود الآخر ، مع أنّه لا تقدم ولا تأخر بينهما بحسب الواقع . وكذا ما دلّ على وجود المعلول بالمطابقة ، لا محالة يدل على وجود العلة بالالتزام ، فتكون دلالته على وجود المعلول في مرتبة سابقة على دلالته على وجود العلة ، مع أنّ وجوده متأخر رتبة عن وجودها ، ولذا قسّموا الدليل إلى دليل إنّي ودليل لمّي ، والمراد بالأوّل هو ما كان المعلول واقعاً في طريق إثبات العلة ، ويكون العلم بها معلولاً للعلم به ، أو كان أحد المعلولين واقعاً في طريق إثبات المعلول الآخر ، والمراد بالثاني هو ما كانت العلة واقعة في طريق إثبات المعلول . فالنتيجة من ذلك : هي أنّ عدم التقدم والتأخر بين شيئين رتبةً بحسب مقام الواقع والثبوت لا يوجب عدم التقدم والتأخر بينهما بحسب مقام الاثبات والكشف أيضاً ، لوضوح أنّه لا مانع من أن يكون كشف أحدهما والعلم به متقدّماً رتبةً على كشف الآخر والعلم به ، بل لا مانع من أن يكون كشف المتأخر رتبةً متقدماً على كشف المتقدم كذلك ، كما هو الحال في الدليل الإنّي ، بل هذا من البديهيات الأوّلية ، ضرورة أنّ كل دليل دلّ على وجود شيء لا محالة يدل على عدم ضدّه ووجود لازمه أو ملزومه بالالتزام . نعم ، المستحيل إنّما هو كون الشيء المتأخر رتبةً واسطة وعلة لوجود الشيء المتقدم كذلك ، أو كون أحد المتساويين في الرتبة علةً لوجود المتساوي الآخر ، فان هذا غير معقول ، لاستلزام ذلك تقدم الشيء على نفسه ، وأمّا كون الشيء المتأخر واسطةً للعلم بالمتقدم أو كون أحد المتساويين واسطةً للعلم بالمتساوي الآخر فلا محذور فيه أبداً . فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ دلالة النهي على التقييد وعدم الوجوب ليست متفرعة على دلالته على الحرمة بل