تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

44

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الفرد مأموراً به . وبكلمة أُخرى : أنّه لا شبهة في أنّ المانع عن صحة الوضوء أو الغسل ليس هو التصرف في مال الغير بما هو تصرف في مال الغير ، ضرورة أنّه لو أذن في التصرف فيه فلا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل به ، بل المانع عنها إنّما هو حرمة التصرف فيه ، لوضوح أنّه إذا كان محرّماً يستحيل أن يكون مصداقاً للواجب ، وأمّا إذا سقطت تلك الحرمة من جهة الاضطرار أو نحوه واقعاً كما هو المفروض في المقام ، فلا مانع عندئذ من كون الوضوء أو الغسل به مصداقاً للمأمور به ، لفرض أنّ التصرف فيه وقتئذ جائز واقعاً كالتصرف في الماء المملوك أو المباح ، فإذا كان جائزاً كذلك فلا مانع من انطباق المأمور به عليه . ومن هنا قوّينا صحة الوضوء أو الغسل في الماء المغصوب في صورة النسيان إذا كان عن قصور لا عن تقصير ، والوجه فيه ما تقدّم من أنّ النسيان كالاضطرار رافع للتكليف واقعاً لا ظاهراً فحسب ، ومن المعلوم أنّه إذا ارتفعت الحرمة واقعاً ارتفع ما هو معلول لها أيضاً ، لاستحالة بقاء المعلول من دون علّته ، وهو تقييد المأمور به بغير هذا الفرد المنهي عنه ، وما نحن فيه من هذا القبيل . وعلى ضوء ذلك قد تبين أنّه لا فرق في صحة الوضوء أو الغسل بهذا الماء بين أن يكون للمكلف مندوحة ، بأن يتمكن من أن يتوضأ أو يغتسل بماء آخر مباح أو مملوك له ، أو لا يكون له مندوحة . والوجه في ذلك واضح ، وهو أنّ حرمة التصرف في هذا الماء على الفرض قد سقطت من جهة الاضطرار أو نحوه ، ومن المعلوم أنّه مع سقوط الحرمة عنه لا فرق بين أن يصرفه في الوضوء أو الغسل وأن يصرفه في أمر آخر ، وعليه فتمكن المكلف من استعمال هذا الماء في شيء آخر والتوضؤ أو الاغتسال بماء