تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
22
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أنّ هذا النهي نهي تنزيهي وليس بتحريمي . وعلى ضوء ذلك يتبيّن أنّ هذا النهي لا يوجب تقييد إطلاق الطبيعة المأمور بها بغير هذه الحصة المنهي عنها ، بيان ذلك : أنّ النهي المتعلق بحصة خاصة من العبادة على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون إرشاداً إلى اقتران هذه الحصة بالمانع ، بمعنى أنّ الخصوصية الموجبة لكونها حصة مانعة عنها ، وذلك كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل وفي النجس وفي الميتة وما شاكل ذلك ، فانّ هذه النواهي جميعاً إرشاد إلى مانعية هذه الأُمور عن الصلاة وتقيدها بعدمها ، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ أمثال هذه النواهي الواردة في أبواب العبادات والمعاملات ظاهرة في الارشاد إلى المانعية بمقتضى الفهم العرفي ، كما تقدّم الكلام فيها من هذه الناحية بصورة واضحة في أوّل بحث النواهي ( 1 ) كما أنّه لا شبهة في ظهور الأوامر الواردة في أبواب العبادات والمعاملات في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ هذه النواهي كثيرة في كلا البابين ، كما أنّ هذه الأوامر كذلك . وعلى الجملة : فالأمر والنهي وإن كانا في أنفسهما ظاهرين في المولوية فلا يمكن حملهما على الارشاد بلا قرينة ، إلاّ أنّ هذا الظهور ينقلب في هذه النواهي والأوامر الواردتين في أبواب العبادات والمعاملات ، فهما ظاهران فيها في الارشاد دون المولوية بمقتضى المتفاهم العرفي ، كما هو واضح . وعلى ضوء هذا البيان قد تبيّن أنّ هذه النواهي لا محالة تكون مقيّدة
--> ( 1 ) راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص 307 .