تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

15

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من الكبرى وهي عدم إمكان جريان التزاحم بين النقيضين ولا بين الضدّين لا ثالث لهما ولا بين المتلازمين الدائميين ، وإن كان تاماً ، إلاّ أنّه لا ينطبق على المقام كما عرفت . وبعد بيان ذلك نأخذ بالمناقشة على جوابه ( قدس سره ) عن هذا القسم ، وهي أنّ ما ذكره ( قدس سره ) في باب الإجارة المتعلقة بعبادة مستحبة في موارد النيابة عن الغير غير تام في نفسه ، وعلى فرض تماميته لا ينطبق على ما نحن فيه ، فلنا دعويان : الأُولى : عدم تمامية ما أفاده في موارد الإجارة المتعلقة بعبادة الغير . الثانية : أنّه على تقدير تماميته لا ينطبق على المقام . أمّا الدعوى الأُولى : فقد حققنا في محلّه ( 1 ) أنّ الأوامر المتصورة في موارد الإجارة المتعلقة بعبادة الغير أربعة : الأوّل : الأمر المتوجه إلى شخص المنوب عنه المتعلق بعبادته ، كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحو ذلك . وهذا الأمر يختص به ولا يعم غيره ، ويسقط هذا الأمر عنه بموته أو نحوه . ولا يفرق في صحة الإجارة بين بقاء هذا الأمر ، كما إذا كان المنوب عنه حياً ومتمكناً من الامتثال بنفسه ، كمن نسي الرمي وذكره بعد رجوعه إلى بلده ، أو كان حيّاً وعاجزاً عن الامتثال ، كما في الاستنابة في الحج عن الحي فإنّ التكليف كما يسقط بموت المكلف كذلك يسقط بعجزه ، لاستحالة التكليف في هذا الحال ، لأنّه من التكليف بالمحال ، وهو مستحيل من الحكيم . وكيف كان ، فبقاء هذا الأمر وعدم بقائه وسقوطه بالإضافة إلى صحة الإجارة على حد سواء ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً .

--> ( 1 ) راجع مصباح الفقاهة 1 : 459 وما بعدها ، مبحث الأُجرة على الواجبات ، النيابة في العبادات .