تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

9

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

يوم عاشوراء ، كما أنّ سيرة المتشرعة قد استمرت على ذلك من لدن زمانهم ( عليهم السلام ) إلى زماننا هذا ، هذا تمام ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) . وقد أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بما حاصله : أنّه إذا فرض اشتمال كل من الفعل والترك على مصلحة ، فبما أنّه يستحيل تعلق الأمر بكل من النقيضين في زمان واحد ، لا محالة يكون المؤثر في نظر الآمر إحداهما على فرض كونها أقوى وأرجح من الأُخرى ، وعلى تقدير التساوي تسقط كلتاهما معاً عن التأثير ، ضرورة استحالة تعلق الطلب التخييري بالنقيضين ، فإنّه طلب الحاصل ، وعلى هذا الضوء يستحيل كون كلٍّ من الفعل والترك مطلوباً فعلاً . وبكلمة أُخرى : أنّ فرض اشتمال كلٍّ من الفعل والترك على مصلحة يوجب التزاحم بين المصلحتين في مقام تأثيرهما في جعل الحكم ، لا التزاحم بين الحكمين في مرحلة الامتثال ، لما عرفت من استحالة جعل الحكمين للمتناقضين مطلقاً ، أي سواء أكان تعيينياً أو تخييرياً . ومن هذا القبيل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فإنّه لا يمكن جعل الحكم لكليهما معاً ، لا على نحو التعيين ولا على نحو التخيير . أمّا الأوّل ، فلأنّه تكليف بالمحال . وأمّا الثاني ، فلأنّه طلب الحاصل . ومن هذا القبيل أيضاً المتلازمين الدائميين ، فإنّه لا يمكن جعل الحكمين المختلفين لهما ، بأن يجعل الوجوب لأحدهما والحرمة للآخر ، لا تعييناً ولا تخييراً ، لاستلزام الأوّل التكليف بالمحال ، والثاني طلب الحاصل .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 173 .