تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
115
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ومنها : أنّ الحرمة تابعة للمفسدة الملزمة في متعلقه والوجوب تابع للمصلحة كذلك في متعلقه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّهم ذكروا أنّه إذا دار الأمر بين دفع المفسدة وجلب المنفعة كان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا بدّ في المقام من ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ، لكونه من صغريات تلك القاعدة . وغير خفي أنّ هذا الاستدلال من الغرائب جداً ، وذلك لأنّه على فرض تسليم تلك الكبرى فالمقام ليس من صغرياتها جزماً ، بداهة أنّه على القول بالامتناع ووحدة المجمع وجوداً وماهية فهو إمّا مشتمل على المصلحة دون المفسدة ، أو بالعكس . فإن قلنا بتقديم الوجوب فلا حرمة ولا مفسدة تقتضيه ، وإن قلنا بتقديم الحرمة فلا وجوب ولا مصلحة تقتضيه ، فليس في مورد الاجتماع مصلحة ومفسدة ليدور الأمر بين دفع المفسدة وجلب المنفعة ، ولا موضوع عندئذ لتلك القاعدة ، وموضوع هذه القاعدة وموردها هو ما إذا كان في فعل مفسدة ملزمة وفي فعل آخر مصلحة كذلك ولا يتمكن المكلف من دفع الأُولى وجلب الثانية معاً ، فلا محالة تقع المزاحمة بينهما ، فيقال إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، فهذه القاعدة لو تمت فانّما تتم في باب التزاحم ، بناءً على وجهة نظر العدلية فحسب لا مطلقاً ، وأمّا في باب التعارض فلا تتم أصلاً ، وقد تقدم أنّ المسألة - أي مسألة الاجتماع - على القول بالامتناع داخلة في كبرى باب التعارض . على أنّه لا أصل لهذه القاعدة في نفسها ، لعدم الدليل عليها أصلاً ، لا من العقل ولا من الشرع ، بل يختلف الحال فيها باختلاف الموارد فقد يقدّم جانب المفسدة على جانب المنفعة ، وقد يقدم جانب المنفعة على جانب المفسدة ، وهكذا . أضف إلى ذلك : أنّ هذه القاعدة على فرض تماميتها وكون الأولوية فيها