تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
92
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وصيرورته قابلاً لأن يتوجه إليه التكليف فعلاً . وأمّا في موارد التكاليف التحريمية فترك المقدمة يوجب قدرة المكلف على ترك الحرام ، وعلى هذا ففي موارد التكاليف الوجوبية ترك المقدمة المزبورة يوجب امتناع فعل الواجب في الخارج فيدخل في مورد القاعدة كما عرفت ، وفي موارد التكاليف التحريمية فعل المقدمة يوجب امتناع ترك الحرام . ففيما نحن فيه الدخول في الأرض المغصوبة يوجب امتناع الخروج تشريعاً من ناحية حكم الشارع بحرمة التصرف بغيره فعلاً ويوجب سقوط النهي عنه ، كما أنّ ترك الدخول فيها يوجب فعلية النهي عنه . وقد تحصّل من ذلك : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبني على خلط مقدمة الحرام بمقدمة الواجب . وأمّا الوجه الرابع : فقد ظهر بطلانه مما تقدم ، وملخصه : هو أنّ حكم العقل بلزوم اختياره الخروج دفعاً للمحذور الأهم وإن كان يستلزم كونه مقدوراً للمكلف تكويناً ، إلاّ أنّه لا يستلزم كونه محكوماً بحكم شرعاً ، لعدم الملازمة بين حكم العقل بلزوم اختياره في هذا الحال وإمكان تعلق الحكم الشرعي به ، والوجه في ذلك : هو أنّ حكم العقل وإدراكه بأنّه لا بدّ من اختياره وإن كان كاشفاً عن كونه مقدوراً تكويناً ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يمكن للشارع أن ينهى عنه فعلاً ، وذلك لأنّ منشأ هذا الحكم العقلي إنّما هو منع الشارع عن التصرف بغيره فعلاً الموجب لعجز المكلف عنه بقاعدة أنّ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، ومع ذلك لو منع الشارع عنه أيضاً منعاً فعلياً لزم التكليف بما لا يطاق وهو محال ، فإذن لا يمكن أن يمنع عنه فعلاً كما هو واضح ، وهذا معنى سقوط النهي عنه وعدم إمكانه ، ولكن بما أنّ ذلك كان بسوء اختياره وإرادته فلا ينافي العقاب ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . فما أفاده ( قدس سره ) من دعوى الملازمة بين وجوب الخروج بحكم العقل