تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

82

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

بالقدرة شرعاً ، وعليه فلا مناص من تقديم ما هو أسبق زماناً على غيره ولو كان ذلك الغير أهم منه ، كما عرفت . فالنتيجة قد أصبحت لحدّ الآن : أنّ الواجب الأهم يتقدّم في مقام المزاحمة على المهم مطلقاً ولو كان متأخراً عنه زماناً ، فيما إذا كان مشروطاً بالقدرة عقلاً ، سواء أكان المهم أيضاً كذلك أم لا . نعم ، إذا كان الأهم مشروطاً بالقدرة شرعاً فلا يتقدّم على المهم في فرض تأخره عنه زماناً ، بل يتقدّم المهم عليه ولو كان مشروطاً بها شرعاً . وأمّا إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين محتمل الأهمّية دون الآخر ، فهل يكون مرجحاً لتقديمه عليه أم لا ؟ فقد ذكر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّه بناءً على القول بالتخيير الشرعي في المتساويين يكون المقام داخلاً في كبرى مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعيين التي ذكرناها في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن قلنا في تلك المسألة بالاشتغال والتعيين فلا بدّ أن نقول به في هذه المسألة أيضاً ، وإن قلنا هناك بالبراءة والتخيير فلا بدّ أن نقول به في المقام أيضاً ، وعلى الجملة فمسألتنا هذه من صغريات كبرى تلك المسألة ، فيبتني الحكم فيها على الحكم في تلك من البراءة أو الاشتغال . وأمّا بناءً على القول بالتخيير العقلي في المتساويين فقد ذكر ( قدس سره ) أنّه لا إشكال في تقديم ما تحتمل أهمّيته على غيره ، والوجه في ذلك : هو أنّ التكليفين المتزاحمين إذا كانا متساويين فلا إشكال في سقوط إطلاقيهما وحكم العقل بالتخيير بينهما ، بمعنى حكمه بثبوت كل واحد منهما مترتباً على ترك الآخر وعدم الاتيان بمتعلقه بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 46 .