تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

63

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فالنتيجة على ذلك : هي أنّ رجحان متعلق النذر مرّة يكون باقتضاء ذاته مع قطع النظر عن عروض أيّ عنوان عليه ، ومرّة أُخرى يكون بعروض عنوان خارجي طارئ عليه ، ولا يكون ذلك إلاّ باقتضاء دليل خارجي ولا ثالث لهما ، بمعنى أنّ الشيء إذا لم يكن في نفسه راجحاً ، فصحة تعلق النذر به تحتاج إلى دليل من الخارج يدل على صحة النذر الكاشفة عن طروء الرجحان عليه ، فان دلّ دليل على صحته كما هو الحال في الاحرام قبل الميقات والصوم في السفر ، حيث قد قام الدليل من الخارج على صحة نذرهما ، مع أنّهما ليسا براجحين في نفسهما ، فنلتزم بها ، وإلاّ فلا . ومراد السيِّد ( قدس سره ) من الرجحان الجائي من قبل النذر هو ما ذكرناه من قيام الدليل الخارجي على صحة النذر الكاشف عن رجحان متعلقه بعنوان ثانوي وهو عنوان تعلق النذر به ، وليس مراده منه الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء بالنذر ليلزم منه جواز تحليل المحرّمات ، لما عرفت من استحالة اقتضاء وجوب الوفاء بالنذر ذلك ، أعني رجحان متعلقه . فما أورده شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) على السيِّد ( قدس سره ) إنّما يتمّ لو كان مراده من الرجحان الناشئ من قبل النذر ، الرجحان بملاحظة وجوب الوفاء به . وعلى هذا البيان قد ظهر أنّ ما ذكره السيِّد ( قدس سره ) في العروة لا يستلزم جواز تحليل المحرّمات بالنذر ، ضرورة أنّ ما أفاده ( قدس سره ) أجنبي عن ذلك تماماً ، وخاص بما إذا قام دليل على صحة النذر . وإن شئت فقل : إنّ إطلاق أدلة المحرّمات كافية لاثبات عدم الرجحان ، والمفروض أنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضي رجحان متعلقه كما عرفت . ومن الواضح جداً أنّه لا مزاحمة بين ما فيه الاقتضاء وما لا اقتضاء فيه أبداً . نعم ، إذا قام دليل على صحة تعلق النذر بفرد ما من أفراد المحرّمات ، فلا